الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
437
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قلت : يا أمير المؤمنين فسمّه لي ، قال : قد سمّيته لك يا أبا الطفيل ، والله لو أدخلت على عامة شيعتي الذين بهم أقاتل ، الذين أقرّوا بطاعتي وسمّوني أمير المؤمنين ، واستحلَّوا جهاد من خالفني ، فحدثتهم ببعض ما أعلم من الحق في الكتاب الذي نزل به جبرئيل عليه السّلام على محمد صلَّى الله عليه وآله لتفرّقوا عني حتى أبقى في عصابة من الحق قليلة أنت وأشباهك من شيعتي ، ففزعت وقلت : يا أمير المؤمنين أنا وأشباهي متفرق عنك أو نثبت معك ؟ قال : بل تثبتون . ثمّ أقبل عليّ ، فقال : إن أمرنا صعب مستصعب ، لا يعرفه ولا يقرّ به إلا ثلاثة ملك مقرب ، أو نبي مرسل ، أو عبد مؤمن نجيب امتحن الله قلبه للإيمان با أبا الطفيل إن رسول الله قبض فارتد الناس ضلالا وجهالا إلا من عصمه الله بنا أهل البيت " . أقول : قوله عليه السّلام " هو زرّ الأرض : " الذي تسكن الأرض به . قيل : قال الجزري في حديث أبي ذر قال : يصف عليّا ، وأنه لعالم الأرض ، وزرّها الذي تسكن إليه ، أي قوامها وأصله من زرّ القلب وهو عظم صغير يكون قوام القلب به . قوله عليه السّلام : " وربّيّها " ( بكسر الراء ) إشارة إلى قوله تعالى : وكأين من نبي قاتل معه ربّيّون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا 3 : 146 ( 1 ) . وفيه ( 2 ) عن الكافي بإسناده ، عن أبي الصامت الحلواني ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " لقد أعطيت الستّ : علم المنايا والبلايا ( والوصايا ) وفصل الخطاب ، وإني لصاحب الكرّات ، ودولة الدّول ، وإني لصاحب العصا والميسم ، والدابة التي تكلَّم الناس " . وفيه عنه بإسناده عن أبي عبد الله قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام كثيرا ما يقول : " أنا قسيم الله بين الجنة والنار ، وأنا الفاروق الأكبر ، وأنا صاحب العصا والميسم " .
--> ( 1 ) آل عمران : 146 . . ( 2 ) البحار ج 53 ص 101 . .